عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3046

بغية الطلب في تاريخ حلب

هل أعطي أحد مثل ما أعطيت وعنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضي على أدب الحق ومنهاجه فقال له أيها الملك إنك قد سألت عن أمر أفتأذن في الجواب قال نعم قال أرأيتك هذا الذي قد أعجبت به أهو شيء لم تزل فيه أم هو شيء صار إليك ميراثا عن غيرك وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك قال فكذلك هو قال أولا أراك إنما أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا وتكون غدا بحسابه مرتهنا قال ويحك أين المهرب وأين المطلب قال إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك وإما أن تضع تاجك وتضع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك قال فإذا كان السحر فأقرع على بابي فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا وإن اخترت خلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا تخالف فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه ووضع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة فلزما والله الجبل حتى أتتهما آجالهما وذلك حيث يقول أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي : أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من * الأيام بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلدن أم من * ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى الملوك * أبو ساسان أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك * الروم لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه وإذ * دجلة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وخلله كلسا * فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد * الملك عنه فبابه مهجور وتأمل رب الخورنق إذ * أشرف يوما وللهدى تفكير سره حاله وكثره ما يملك * والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه وما غبطة * حي إلى الممات يصير ثم بعد الفلاح والملك * والأمة وارتهم هناك القبور